يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

256

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

اللّه تعالى بعضها على بعض ، وفضّل فرائضها على النوافل منها ، وكل طاعة له يراد بها القربة من رحمته ، وكذلك جميع العبادات والقرب ، وجعل أمّ القرآن لا تجزئ صلاة بدونها ، وهو مع ذلك غنيّ عن جميع أعمال خلقه ، غير محتاج إلى شيء من ذلك ، سبحانه هو الغنيّ الحميد ، ألا ترى قوله صلى اللّه عليه وسلم لأبيّ : أي آية معك في كتاب اللّه أعظم ؟ فقال : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ [ البقرة : 255 ] ، فقال : ليهنك العلم يا أبا المنذر ، فانظر قوله أوّلا : معك ، بمعنى عندك ، وفي نفسك ، وفيما خلق اللّه فيك من العلم بموقعها من قلبك ورقتك عند قراءتك إياها ، وبما أحدثه لك من الفهم بثواب ما يعطيك على تعظيم المذكور فيها ، لا أنها عند اللّه أعظم من غيرها ، وكله كلام اللّه ، واللّه أعلم بما أراد رسوله من ذلك . وقال المازري في قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [ الإخلاص : 1 ] تعدل ثلث القرآن ؛ كلاما قريبا من هذا المعنى ، قال رحمه اللّه : يقال معنى ذلك : إن اللّه تعالى يتفضل بتضعيف الثواب لقارئها ، ويكون منتهى التضعيف إلى مقدار ثلث ما يستحق من الأجر على قراءة القرآن من غير تضعيف أجر . وقال : معنى ذلك أن القرآن على ثلاثة أنحاء : قصص وأحكام وأوصاف للّه تعالى ، و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تشتمل على ذكر الصفات فقط ، فكانت ثلثا من هذه الجهة ، وربما أسعد هذا التأويل الحديث الذي ذكر أن اللّه جزأ القرآن على ثلاثة أجزاء ، فجعل : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ جزءا منها أو كما قال . وقال الربيع بن خيثم : سورة يراها الناس قصيرة وأنا أراها طويلة عظيمة للّه تعالى بحتا ليس لها خلط ، فأيكم قرأها فلا يجمعن إليها شيئا استقلالا لها ، وليعلم أنها تجزئه ، يعني سورة الإخلاص ، ولما كانت قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ صفة الربّ تبارك وتعالى ؛ جعل رجل من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يلهج بقراءتها ، وكان إمام قومه ، فكان يقرأ بها في كل ركعة مع السورة ، وذلك في مسجد قباء ، فقال له أصحابه : إنك لتفتتح بهذه السورة ثم لا ترى أنها تجزئك حتى تقرأ بأخرى ، فإما أن تقرأ بها وإما أن تدعها وتقرأ بأخرى ، فقال : ما أنا بتاركها ، إن أحببتم أن أؤمكم بذلك فعلت وإن كرهتم تركتكم ، فأخبروا بذلك النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فسأله النبي صلى اللّه عليه وسلم عن ذلك فقال : إني أحبها ، فقال : حبك إياها أدخلك الجنة ، خرّجه البخاري أطول من هذا ، وانظر حديث الرجل الآخر الذي كان يردّدها ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : وجبت ، يعني الجنة . وبلال رضي اللّه عنه سمعه النبي صلى اللّه عليه وسلم يقرأ